ابن القاصح العذري البغدادي
59
سراج القارئ المبتدي وتذكار المقرئ المنتهي
وإسكان يرضه يمنه لبس طيّب * بخلفهما والقصر فاذكره نوفلا له الرّحب والزّلزال خيرا يره بها * وشرا يره حرفيه سكّن ليسهلا أخبر رحمه اللّه أن المشار إليه بالياء في قوله يمنه وهو السوسي قرأ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ [ الزمر : 7 ] بإسكان الهاء في الوصل بلا خلاف وأن المشار إليهما باللام والطاء في قوله لبس طيب وهما هشام والدوري عن أبي عمرو اختلف عنهما في الإسكان وأن المشار إليهم بالفاء والنون واللام والألف في قوله فاذكره نوفلا له الرحب وهم حمزة وعاصم وهشام ونافع قرءوا بالقصر يعني باختلاس ضمة الهاء والخلف الذي للدوري هو الإسكان والصلة والذي لهشام الإسكان والقصر ، وعلم ذلك من جهة أنه ذكر هشاما مع أصحاب القصر في البيت الثاني ولم يذكر الدوري معهم فكان مع المسكوت عنهم وهم أصحاب الصلة ويجوز في قوله القصر الرفع على الابتداء والنصب بفعل مضمر والنوفل الكثير العطاء يقال رجل نوفل أي كثير النوافل والنفل الزيادة . توضيح : قوله : يَرْضَهُ لَكُمْ [ الزمر : 7 ] ، القراء فيه على خمس مراتب ، منهم من له الإسكان فقط وهو السوسي ومنهم من له الوجهان الإسكان واختلاس الضمة وهو هشام ومنهم من له وجهان أيضا الإسكان وصلة الضمة بواو وهو الدوري ومنهم من له اختلاس الضمة فقط وهم حمزة ونافع وعاصم ومنهم من له صلة الهاء بواو فقط وهم الباقون قوله والزلزال اسم لسورة إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ [ الزلزلة : 1 ] أمر إسكان الهاء في الموضعين في قوله خَيْراً يَرَهُ [ الزلزلة : 7 ] و شَرًّا يَرَهُ [ الزلزلة : 8 ] ، للمشار إليه باللام من قوله ليسهلا وهو هشام وعلم أن قراءة الباقين بتحريك الهاء بالضم وصلتها بواو مما تقرر في أصل الباب من أن هاء الضمير إذا وقعت بين متحركين فإن حكمها الصلة والألف من قوله ليسهلا للتثنية أي ليسهل الحرفان بالإسكان وقوله بها بسورة الزلزال احترز من الذي في سورة البلد وهو قوله : يَرَهُ أَحَدٌ [ البلد : 7 ] . وعى نفر أرجئه بالهمز ساكنا * وفي الهاء ضمّ لفّ دعواه حرملا وأسكن نصيرا فاز واكسر لغيرهم * وصلها جوادا دون ريب لتوصلا أخبر رضي اللّه عنه أن المشار إليهم بنفر وهم ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر حفظوا أرجئه بالهمزة الساكن في الموضعين بالأعراف والشعراء فتعين للباقين ترك الهمز فيهما ومعنى وعى أي حفظ وليست العين من وعى برمز لأن الواو أصلية فصارت العين متوسطة والرمز الحرفي لا يكون إلا في أول الكلم ثم انتقل إلى الكلام في الهاء فقال وفي الهاء ضم أخبر أن المشار إليهم باللام والدال والحاء في قوله لف دعواه حرملا يضمونها وهم هشام وابن كثير وأبو عمرو ثم أمر بإسكانها للمشار إليهما بالنون والفاء من قوله نصيرا فأزوهما